سميح عاطف الزين

544

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عليهنّ . . وهذه ابنته فاطمة المحببة الأثيرة ، بنت خديجة التي تحمل روحها وريحها ، تبكي ألما ، ومرارة ، ولوعة أمام ناظريه . . وبكاؤها منتظر كلما عاد إليها كئيبا ، حزينا ، مثقلا بما يحمله من تلك الفئة الباغية من قريش . ربّاه ! . . إنه محمد صفيّك وحبيبك ، وخيرة خلقك ، أنت خبير به ، فما كان يوما في إنسانيته إلّا عونا للمظلوم على الظالم ، ونصيرا للحق على الباطل . وما حاد قطّ عن جادة الصواب ، ولا دعا في نبوّته ورسالته ، إلّا لهدي قريش التي تظلمه ، بل ولهدي الناس كافة . . أفيكون نصيبه هذا من بني عشيرته الأقربين ؟ . ثم يكون نصيب ابنته فاطمة عليها السّلام كل تلك المأساة ، وما ذلك ، إلّا لأنها ابنته ؟ . . سبحانك اللهمّ ! . . فأنت الحكيم ، المقدّر . وقد قدّرت على رسولك الأعظم أن ينال ما ينال . . لترفع قدره ! . ولا ضير على حامل الدعوة من السماء أن يكون عرضة للبلاء . . أما ابنته ، فما ذنبها ؟ . لا ، لا اعتراض على حكمك يا رباه . . على كل حال هي فاطمة الزهراء ابنة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهي في البيت : بنت أبيها ، وأمّ أبيها ، وحاملة وظيفة حنان البنت والأم . . لذا - ومنذ عام الأحزان - صار الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعوها : يا أم أبيك . . بدلا من : يا فاطمة . ففاطمة ومنذ ذلك الحين هي أمه ، وهي بنته ، وهي والدعوة كلّ دنياه ! ولكن في هذه المأساة الكبيرة ، التي تفرضها قريش على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والتي هي أشد عليه من فقدان عمّه وزوجه ، ماذا كان